المجال العقائدي

حاجة البشر إلى مقدس

  • التقييم: 5/5
  • 3 المشاركون
  • المستوى: أساسي
  • آخر تحديث: 2025/02/27
  • العربية
وصف هذه الدورة

* استحالة ان يعيش الانسان بلا مقدس ما هو المقدس ؟ - اختلفت الدراسات حول تعيين الحمولة الدلالية لمصطلح > المقدس < ولكنها اتفقت على ان المقدس هو ( كل اعتقاد يتجاوز النقد ويصعب زواله ) ومن التعريف يتضح ان المقدس يرتكز على ثلاث ركائز اساسية : - الركيزة الاولى هي التعالي على النقد - الركيزة الثانية هي صعوبة التخلي والتنازل عنه - الركيزة الثالثة هي انه اعتقاد يقيني راسخ ووفقا لهذا البيان يكون( المدنس ) الضد النوعي للمقدس كما اوضح ذلك السيد محمد حسين فضل الله في كتابه ( المقدس والمدنس ) فكل اعتقاد غير راسخ ويقبل النقد ويسهل التنازل عنه لا يكون مقدس بطبيعة الحال . ضرورة الحاجة الى المقدس ثبت في علم نفس الدوافع ان الانسان لديه جملة من المنطلقات والدوافع المحركة للسلوك والتي يتوقف انجاز الافعال عليها وهي كثيرة نذكر منها ( دافع حب الخلود ) ( دافع الميل نحو الخير ) ( دافع الرغبة في التعلم ) ( ميل الجنس للجنس الاخر ) ( دافع حب المال ) ( دافع الحاجة للتقدير الذاتي ) ( دافع الرغبة في الاجتماع ) ( دافع رفع الجوع ) ( دافع الهروب من الالم ) ( دافع الامومة ) وغيرها الكثير . ومن ضمن تلك الدوافع هو ( دافع التقديس ) وهو ميل مشترك عند افراد البشر تقتضيه الفطرة ويتوافق مع الطبع وشامل لجميع افراد النوع الانساني وهذا ما نص عليه كثير من الباحثين ومنهم البروفسور الامريكي هوستن سمث في كتابه ( لماذا الحاجة الى الدين ضرورة حتمية ) ومرسيا الياد في كتابه ( المقدس والدنيوي) . فبما انه دافع نفساني وصفة مشتركة بين البشر معنى ذلك لا يمكننا ان نجد فرد بلا مقدس ويستحيل ان نجد مجتمع بلا مقدسات وهذا ما اثبته علم الأنثربولوجي المعني بدراسة عادات وثقافات الشعوب حيث صرح بأن التقديس صفة جامعة للإنسان القديم والمعاصروللمجتمعات البدائية والمتحضرة . انواع المقدس تحدث - علم نفس الدوافع - عن ثلاث انواع للمقدس يميل اليه الانسان : ( تقديس الافكار – تقديس الاشخاص – تقديس الاشياء ) تقديس الافكار يميل الانسان الى تقديس افكار ورؤى ومفاهيم وفهوم واطروحات واتجاهات في التفكير وفلسفات يصل به الحال ليس فقط منع الاخرين عن انتهاك قدسيتها بل الى التضحية عنها حتى بإزهاق الارواح من اجلها , بغض النظر عن نوع الافكار هذه سواء كانت دينية او لا دينية لا فرق فكل الافكار نالها التقديس ولهذا نقل انيس منصور عن الفكر المصري عباس محمود العقاد في كتابه ( كان لي حوار في صالون العقاد ) حوارية جرت بينه وبين احد الماركسيين عندما نفى احتياج الانسان الى الميل للمقدس فقال له : ان الماركسية مقدسة عند الماركسي وفكرة الغاء الطبقية مقدسة وفرضية يوم الخلاص مقدسة وافكار كارل ماركس ولينين وانجلز مقدسة عند الماركسيين . ان اتباع اي فكرة يقدسون الفكرة فالملحدين يقدسون الالحاد والعدميون يقدسون العدمية والوجوديون يقدسون الوجودية واللآآدريون يقدسون اللآادرية والرأسماليين يقدسون الرأسمالية والعلمانيون يقدسون العلمانية والعنصريون يقدسون العنصرية والمتدينون يقدسون افكارهم الدينية . تقديس الاشخاص يميل الانسان ايضا الى تقديس الاشخاص سواء كانوا فنانين , رياضيين , سياسيين , عباقرة علوم ، مخترعين ومكتشفين ، اشخاص موهوبين خارقون ، ادباء عالميين ، قادة جيوش ودول , ثوار ، فلاسفة ، انبياء يمثلون الاله على الارض . تقديس الاشياء لا يكنفي ميل الانسان للتقديس نحو تقديس الافكار والاشخاص بل يتجاوز الى اضفاء القداسة على الاشياء فنجد متاحف تضم الحاجات الشخصية ومقتنيات العلماء والمفكرين والادباء والشعراء والانبياء وتفاصيل حياتهم الخاصة او متاحف العلوم والاثار ايضا مؤسسة على فكرة تقديس الاشياء ، والنصب التذكارية والجندي المجهول واستعراض الجوائز العالمية وشهادات التخرج وكتب الشكر والرغبة في الاحتفاظ بصور ذكريات الطفولة والمناسبات وكل المجسمات التي تعبر عن قيمة الاشياء تندرج تحت ذلك المبدأ ، ودينيا هناك اماكن مقدسة كالكعبة والحجر الاسود ومزارات الاولياء الصالحين . - اذا كان الامر كذلك فلا يوجد انسان لا يميل الى المقدس او لا يدعوا الى مقدس , يبقى هناك شيء مهم ينبغي ان يدرك وهو( ان الجميع يميل نحو التقديس لكنهم يختلفون في نوع المقدس ) فاتباع الاتجاه الديني مقدساتهم الخاصة التي تتوافق مع رؤيتهم الكونية وللاتجاهات اللادينية ايضا لهم مقدساتهم الخاصة التي تتماهى مع منطلقاتهم الفكرية واختلاف الناس في مقدساتهم له مناشئ عدة منها يتعلق بالأيديولوجية التي ينتمي لها الشخص ومنها يتعلق بالموروثات الاجتماعية ومنها ما له ارتباط بالتلقين والتنشئة وبعضه له ارتباط بالجهل والتضليل الفكري ومنه يتعلق بالأهواء الشخصية , كل هذه المناسئ تؤدي الى تقديس من ليس لديه اهلية التقديس . النتيجة يتضح من خلال المقال وما بيناه من مضامين خطأ مدعى العلمانية في ادعاء ان الانسان لا يميل نحو التقديس ومن الضروري نزع القداسة عن المقدسات الدينية لأنه ثبت ان التقديس حاجة ونزعة فطرية ينطلق الانسان من خلال اعتناق مقدساته الخاصة لإشباع تلك الحاجة النفسية .

ما هو المقصود من المقدس؟ يرجى تسجيل الدخول.

8 دقائق

حاجة الإنسان إلى المقدس يرجى تسجيل الدخول.

8 دقائق

ما هي أنواع المقدسات يرجى تسجيل الدخول.

10 دقائق

التفريق ما بيت القديس والاحترام يرجى تسجيل الدخول.

2 دقائق

الأستاذ عمار الكعبي

الأستاذ عمار الكعبي

حول المعلم

باحث في قضايا الفكر الاسلامي المعاصر ومدرب في مجال التطوير الذاتي ، يقدم استشارات تربوية ونفسية في مجالات متنوعة تخص الطفل والمراهقين والشباب. مهتم بشؤون فكرية معاصرة كالتيارات الالحادية والعلمانية واللادينية. له ظهور اعلامي، اشتهر ببرنامج (حوار وافكار ) لسنوات عديدة .

تعليقات المستخدمين

5.0

0 المراجعات

لم يتم العثور على مراجعات لهذه الدورة.


إرسال التقييم
الأسئلة الشائعة

لم يتم العثور على أي أسئلة متكررة.

حاجة البشر إلى مقدس

تفاصيل الدورة

  • عدد الفيديوهات 4 الفيديوهات
  • مدة الدورة 28 دقائق
  • مستوى الدورة أساسي
  • اللغة العربية
  • تاريخ التحديث 2025/02/27
  • الشهادة يمتلك